دواء فـايـوكـس استثمار كويتي فاشل و الضحايا مجهولين!

من ضمن الأدويـة المسكّـنة الدارجة الاستخدام منذ منتصف القرن الماضي إلى يومنا هذا هي مجموعة من الأدوية يطلق عليها المسكّنـات الغيرستيرويديّـة أو كما تسمى باللغة الإنجليزية

Non-Steroidal Anti-Inflammatory Drugs (NSAID)

و التي من أبرز الأمثلة عليها الأدوية المسماة تجاريا بروفين و كاتافلام و أسبرين، على الرغم من فاعليتها في تسكين الآلام و عملها كمضادة للتهيجات (الالتهابات الغير بكتيرية) إلا أنها تعتبر من أبرز الثلاثة أسباب لقرحة المعدة لاسيما مع الاستخدام المزمن -بالإضافة إلى الضغط النفسي و بكتيريا هيليكوباكتر بايلوري (جرثومة المعدة)-، علاقة هذه المسكّنات بقرحة المعدة، جعل الحاجة ملحّة لاكتشاف مسكّـنات خالية من هذا العرض الجانبي (تقوم المسكنات الغيرستيرويدية بتثبيط إنزيم كوكس1 و كوكوس2، تثبيط الإنزيم كوكس1 يصاحبه مشاكل قرحة المعدة، بينما تثبيط كوكس2 يعتبر ذو فاعلية علاجية مضادة للالتهابات و الآلام، و هذا ما سعت إليه الشركات الدوائية: إنتاج أدوية تثبّط إنزيم كوكس2 فقط، كوكس: COX: Cyclooxygenase )

هذه الحاجة الملحـّــة تكللت بنجاح شركة ميرك الدوائية Merck لصناعة دواء اسمه العلمي روفيكـوكـسيب Rofecoxib والذي أطلق عليه المسمى التجاري (فايوكس Vioxx) ليصبح متاحًا للاستخدام في العام 1999 لعلاج التهابات المفاصل و آلام الدورة الشهريّـة و الآلام اللحظية كالصداع خاليًا من العرض الجانبي المتعلّق بقرحة المعدة.

بدأ داوء فايوكس يدخل السوق الدوائية و لوحظ من خلال الدراسات المتقدّمة العلاقة الطردية بين استخدام دواء فايوكس و السكتة القلبية الممـيـتة، على إثر ذلك قامت شركة ميرك بتاريخ السابع من فبراير للعام 2001 بمناقشة نتائج دراسة فيغور VIGOR (التي أجريت في مطلع 1999 لمدة عام  واحد تقريبًا، و كانت تركّز بشكل رئيسي على عدم وجود مضاعفات على الجهاز الهضمي دون الاهتمام بمشاكل القلب) مع لجنة متخصصة في هيئة الغذاء و الدواء، و قامت الشركة بتفنيد زيادة حالات السكتة القلبية في دواء فايوكس مقارنة بالمسكنات الغيرستيرويديّة بأن المسكنات الغيرستيرويديّة التقليديّة لها قدرة على حماية القلب من السكتات القلبية -التفنيد كان خاطئًا-، ثم قامت الشركة باليوم التالي (8 فبراير) بإرسال طلب لجميع مسؤولين التسويق بعدم مناقشة نتائج دراسة فيغور مع أي شخص في القطاع الصحي، و محاولة التركيز على الفائدة على عدم إحداث تقرّحات المعدة و عدم التصريح بأي شيء بشأن المخاطر القلبية أو ذكر أي شيء ذو علاقة بالقلب (إخفاء الحقائق)!

في شهر يونيو للعام 2001 الدكتور هراكوفيش في سياتل الأمريكيّة قام بإطلاق تحذير -عبر رسالة إلى مجلة New England Journal of Medicine التي قامت بنشر دراسة فيغور- بأن هناك بعض النتائج المتعلّقة بدواء فايوكس قامت شركة ميرك بإخفائها و أن دراسة فيغور ليست كاملة و تم فبركتها ليكون الدواء أكثر أمانًا، المجلّة قامت برفض التحذير و إهمال رسالة الدكتور هراكوفيتش.

مع تزايد الحالات و عدم اقتناع هيئة الغذاء و الدواء بتبرير شركة ميرك، قامت هيئة الغذاء و الدواء في شهر إبريل للعام 2002 بإضافة تنبيه بوجود مخاطر على القلب نتيجة استخدام دواء فايوكس.

لم يكن هذا إلا رمادًا يغطي بركان من التقارير المتوالية بتزايد حالات السكتة القلبية المميتة المقترنة باستخدام دواء فايوكس، ذلك التصاعد في عدد الحالات شابه صمت مريب من هيئة الغذاء و الدواء في انتظار بعض التقارير المؤكدة لعلاقة دواء فايوكس بالسكتة القلبية، حتى العام 2004 عندما ظهرت نتائج دراسة آبورف APPROVe و التي بيّنت وجود علاقة وطيدة بين السكتة القلبية المميتة واستخدام دواء فايوكس، مما أدى إلى سحب دواء فايوكس في شهر سبتمبر للعام 2004.

هذه القصة ليست إلاجزء من الأزمة، فقد توالت القضايا على شركة ميرك للتعويض، تعويض المرضى المتضررين و تعويض المستثمرين… من هم المستثمرين؟

 المفاجأة الكبرى، هي أن أحد المستثمرين المطالبين بالتعويض هو الهيئة العامة للاستثمار و التي قامت بشراء أسهم شركة ميرك و تسبب هذا الاستثمار بخسارة الملاييـن بسبب هذا الاستثمار الخاطئ، و هو – الهيئة العامة للاستثمار- قام برفع دعوى قضائية ضد شركة ميرك.

ولكن، لماذا استثمرت الهيئة العامة للاستثماربدواء ظهرت تقارير كثيرة متعلقة بأمانه فور اعتماده بدءًا من العام 2002، متى قامت الهيئة العامة للاستثمار بشراء الأسهم؟ فالفترة مابين اعتماد الدواء (1999) و سحبه (2004) لم تكن هادئة، و كانت مليئة بالتقارير الاحترافية التي كانت تشكك بأمان هذا الدواء، و التي انتهت بإيقاف و سحب هذا الدواء في سبتمبر 2004؟

و لعلي عندما اطّلعت على القضايا المرفوعة من المتضررين من دواء فايوكس، وجدت الكثير من الأشخاص الغربيّــيــن، و لم أجد من الكويت إلا شخص واحد يدعى “خـلـدون الخمّـاش” (انظر المصدر رقم 2) و هذا يطرح سؤال مهم جدا، يقدّر عدد من تناولوا هذا الدواء قرابة 20 مليون شخص، هل دخل دواء فايوكس للكويت لاسيما مع استثمار الهيئة العامة للاستثمار في هذا الدواء؟ و هل تسبب هذا الدواء بوفاة أشخاص؟ هل قامت وزارة الصحة برصد المتضرّرين و الأضرار الناتجة عن استخدام دواء فايوكس؟ شخصيا قمت بمراسلة شركة ميرك، بتاريخ 28 أكتوبر للعام 2016 مستفسرا عن كمية دواء فايوكس التي دخلت الكويت، و لكن رفضت الشركة بتزويدي بأي معلومات كوني لا أملك صفة قانونية رقابيّـة لهذا السؤال، و أنا  أطرح هذا الموضوع في صفحتي الخاصة طالبا من أي شخص في موقع المسؤولية الرقابية لاسيما من أعضاء مجلس الأمة المعنيــيــن بالتعاون … قد يكون هناك من توفي بسبب استخدام هذا الدواء، و قد تكون هناك حقوق ضائعة.

 قائمة ببعض المصادر:(محتوى هذا البلوق صادر من دراسات موثقة، احتفظ ببعض المصادر، في حالة اهتمامكم بالمصادر، يسعدنا تزويدكم به)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *