المشكلة ليست في حليب التموين!

في يوم الاثنين الماضي بتاريخ 27 نوفمبر أعلنت مدير إدارة التغذية والإطعام في وزارة الصحة د.نوال القعود ـ عبر جريدة «الأنباء» ـ ان «وزارة الصحة خاطبت وزارة التجارة لإيقاف حليب الأطفال الصناعي في البطاقة التموينية، وذلك للتشجيع على الرضاعة الطبيعية».

قبل ان نناقش الخبر دعونا نتطرق إلى بعض الحقائق والدراسات التي أجريت في الكويت حول الرضاعة الطبيعية.

٭ دراسة في 2011 من كلية الطب بينت أن ما يقارب 90% من الأمهات لديهن الدراية بأهمية الرضاعة الطبيعية.

٭ في العام 2010 نشرت دراسة من فريق بحثي في اسكتلندا، أوجدت الدراسة أن 90% من الأمهات في الكويت يمارسن الرضاعة الطبيعية أثناء وجودهن في المستشفيات، ولكن تنخفض هذه النسبة إلى 30% عند الخروج من المستشفى!

٭ البحث ذاته بين أن أغلب الوالدات لم يقمن برضاعة أطفالهن خلال أول 24 ساعة من بعد الولادة، مما يزيد من استخدام تلك المستشفيات للمستحضرات الصناعية كبديل في تلك الفترة!

٭ أبحاث أخرى من إيطاليا والصين وغيرهما كذلك بينت أن العمليات القيصرية تؤخر إدرار الحليب وهذا تم رصده في الكويت، وأن الولادة القيصرية في الكويت وصلت إلى 36%حسب دراسة نشرت في 2014، يرافق ذلك أخذ الطفل إلى العناية الفائقة وإعطاؤه بدائل الحليب المصنعة.

٭ دراسة أخرى من كلية الطب في جامعة الكويت عام 2016 بينت أن عدم استمرارية الرضاعة الطبيعية يرجع إلى عدة أسباب، وبالطبع لم يكن حليب التموين من ضمن تلك الأسباب! بل لوحظ أن هناك مشكلة تكمن في شعور الأمهات بالخجل من استخدام مضخة الحليب في ميدان العمل، والخجل من ممارسة الرضاعة الطبيعية في الأماكن العامة، وقصور الثقافة والتحفيز الاجتماعي.

٭ أسباب أخرى كذلك تفسر العزوف عن استمرارية الرضاعة الطبيعية ترجع إلى تغير النمط الحياتي وعودة الأمهات للعمل خلال فترة وجيزة بعد الولادة، وهذا يقلل من ممارسة الرضاعة أثناء اليوم مما يؤدي إلى قصور في إنتاج الحليب وعليه يتم اللجوء الى بدائل الحليب المصنعة، بالإضافة إلى أن ما لا يقل عن 40% من الأمهات المرضعات يستخدمن «المصاصة» للأطفال وهذا يقلل من كفاءة الطفل في الرضاعة وبالتالي يقلل من فرص استمراريته في الرضاعة مما ينتج عنه انخفاض في إنتاج الحليب.

٭ حسب مشاركة وزارة الصحة في مؤتمر جنيف في أكتوبر عام 2016: في الكويت هناك فقط مستشفيان معتمدان أنهما BFHI المستشفيات المخصصة لرعاية الأطفال حديثي الولادة: مستشفى العدان (منذ 2014) ومستشفى طيبة (منذ 2015)! وحسب الدراسات فإن هذا النوع من المستشفيات يزيد من الثقافة والتحفيز على الرضاعة الطبيعية.

بعد ذلك التصريح الغريب من إدارة التغذية والإطعام يأتي تصريح آخر من مدير تعزيز تغذية المجتمع في الهيئة العامة للغذاء والتغذية د.منى الصميعي في «الراي» بتاريخ 28 نوفمبر 2017 أن ليس هناك توجه للهيئة إلى إيقاف حليب الأطفال من التموين!

المشكلة ليست في حليب التموين، بل في النقاط أعلاه.

نسأل الله لكم ولنا السلامة ودوام الصحة والعافية.

Link to Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *